كمثل كل السوريين أعيش السياسة بحكم انتمائي السوري أو بحكم وجودي في بلد كتبت السياسة على أبناءه أن يتعلموها مع أحرف الأبجدية.
حدث ما حدث في الوطن العربي، و كلنا ثقة بأننا أبعد ما نكون عما يحدث، نؤمن تمام الإيمان باختلافنا عنهم و اختلاف الوضع لدينا عن الوضع لديهم، و كثيراً ما تغنينا و تباهينا بهذا الإختلاف، فم الذي حدث حتى اصبحنا نحسب حساباً لكلماتنا و نتردد قبل الخروج إلى شوراعنا التي كانت آمنة كبيوتنا؟
قرأت عن نظرية المؤامرة و تحول القنوات التلفزيونية من دور تغطية الأحداث إلى صتاعة الأحداث تحت تأثير جهة معينة تتحكم بشعوب كيفما شاءت.
ثم قرأت عن المؤامرة الاقتصادية لضرب سعر صرف الليرة، مؤامرة لا اعتقد أني أفهم منها الكثير، لكن فهمت منها ما يكفي لأعي خطورة ما يحدث، و ما يدبر لضرب بلدي.
خبر سحب عشرات المليارات من العملة الصعبة من أسواقنا لضرب عملتنا، لا أعلم ما يؤثر ذلك على الليرة لكني فهمت أن الأمر خطير و خطير جداً..
نعلم بل نؤمن بأننا مستهدفون و نعرف ما الأسباب، نحن القوة الوحيدة في العالم التي استطاعت أن تقف في وجوههم و لطالما تباهينا بدورنا كقوة كبرى في العالم لا عسكرية و لا اقتصادية بل سياسية.
الأسباب كثيرة جداً لكي تصدق أن ما يحدث مخطط له و الشواهد أكثر، سبق و أن فشلوا عسكرياً و فشلوا في لبنان و في العراق و من تركيا فشلوا و فشلوا و… و…
و الآن نحن كسوريين نعرف المخطط و نعرف الأسباب و بدأنا نعرف الأدوات، و لكن هل نعرف ما الحل؟
الحل يكمن في العمل.
علمنا و استمرارنا في عملنا يفشل مشروعهم، لا بل و يزيدنا حصانة ضد ما قد نتعرض له.
أرادوها طائفية، سأحب كل الطوائف و سأتزوج من غير طائفتي.
أرادوها اقتصادية سأعمل و أعمل.. أعلم أن ما انتجه قد لا يتعدى واحد من مليون مما ينفقوه لإضعافنا لكن لو عمل المليون سوري على ذلك لأفشلنا ما يخططون له.
أول ردة فعلي لي بعد سماعي بما يحدث في مدينتي و أن بعيد عنها كانت الصدمة الإكتئاب و عدم الرغبة في أي شيء، لم أنم لليلتين متتاليتين و أنا أتابع و أتصل بأقربائي و أصدقائي، حتى فقدت الأمل أن نعيش كما كنا نعيش في كل صيف. اللاذقية بالنسبة لنا أبعد ما تكون عن الفتنة أهلها أبعد ما يكون عن الطائفية، شوراعها آمنة كبيوتها، فما الذي يحدث؟
اجتماع مدير عملي بنا أكثر من مرة و تأكيده على أهمية و ضرورة تكثيف العمل في هذه الفترة، ثم قرأت ما قرأت عن المؤامرة الاقتصادية من البندرين على بلدنا، أحسست بقيمة كل دقيقة تمر في هذه المرحلة، و بقيمة عملي في سبيل استمرار بلدي كما كانت و كما ستبقى.
سأعمل أكثر ما كنت أعمل و عندما أتعب لن أذهب لأنام سأذهب لأسهر و أشرب لأثبت للجميع أن بلدنا لم و لن تتأثر بما يخططون و أن حياتنا تستمر رغماً عنهم.


أحدث التعليقات